الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
111
نفحات القرآن
وكلمة « النُهى » تَعني « العقل » ومن مادة « نهي » على وزن ( سَعْي ) ويعني المنع من شيء مأخوذ ، وقد صرح كثير من أئمة اللغة ( كصاحب المفردات ومجمع البحرين ولسان العرب وشرح القاموس ) أنّ هذه التسمية جاءت من حيث إنّ العقل ينهى عن الأعمال المشينة . وَ « الصدر » في الأصل يعني القسم الأمامي الذي تحت الرأس ( في الجسم ) ومن ثم اطلق على القسم الأعلى والمقدم لأيشيءٍ ، مثل صدر المجلس أي أعلاه ، وصدر الكلام أي بدايته ، وصدر النهار أي أوله ( كما جاء ذلك في المفردات ولسان العرب ) . إلَّا أنّه قد يستفاد من بعض الكلمات معنى المقدمية والبداية لكل شيء ، وعلى كل حال ، بما أنّ العقل عضو مهم ويقع في الجزء الأعلى من البدن أُطلق عليه صدر ، خاصة وأنّ القلب الجسماني يقع في وسط الصدر ( العضو المعروف من البدن ) ، وسنذكر فيما بعد أنّ هناك علاقة وثيقة بين انقلاب القلب العضوي والانقلابات العقلية . أمّا كلمة « الروح » في الأصل تعني التنفس ، وبما أنّ هناك علاقة وثيقة بين التنفس وبقاء الحياة ، استعملت بمعنى النفس ومركز العقل وفهم الإنسان . وقد صرح البعض أن كلمتي « الروح » و « الريح » اشتقتا من أصل واحد ، وإذا سميت الروح - التي هي وجود مجرّد ومستقل - روحاً فذلك من حيث إنّ الروح كالريح توجد الحيوية والحركة من دون أن تُرى . وَكلِمة « النفس » - وكما يقول الراغب وصاحب القاموس ولسان العرب وكتاب العين - تعني الروح التي هي مركز إدراكات الإنسان ، إلّاأنّ القرآن الكريم ذكر مراحِلَ النفس : « فالنفس الامارة » هي النفس التي تأمر الإنسان بالمعاصي وترغبه بها ، و « النفس اللوامة » وهي التي تندم على المعاصي التي ارتكبها الإنسان وتوبخه عليها ، و « النفس المطمئنة » وهي التي تتحكم بجميع الشهوات والميول وقد وصلت إلى مرحلة الاطمئنان . من مجموع ما سبق ، يتبين لنا أنّ القرآن المجيد استعمل مفردات كثيرة للإشارة إلى العقل ، وكلٌّ من هذه المفردات تشير إلى جانب من جوانب هذا الوجود النفساني ، وبتعبير آخر كلٌّ منها يتعلق ببعد من أبعاد العقل .